الشيخ حسن المصطفوي
22
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الخلوات ، مقام ارتباط برفع الموانع والحجب الباطنيّة ، فيستفيض من الأنوار الروحانيّة وتتجلَّى له الفيوضات الغيبيّة ، ويستمدّ من نور الحقّ في كشف الحقائق والاهتداء إلى المعارف اللاهوتيّة ، ويتشفّع ويتقوّى في تكميل نفسه وفي السير إلى الحقّ المتعال والوصول اليه . 4 - والوتر : فبالتمسّك بأنوار الحقّ وبالاهتداء بها يصل إلى مقام التوحيد الكامل ، ويشاهد الحقّ الأحدىّ ، ويحصل له حقيقة مقام الإخلاص بنفي الصفات ، ويرى اللَّه عزّ وجلّ بالبصيرة الروحانيّة ويشاهد فردا مطلقا محيطا لا نهاية في نوره ولا حدّ له وهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن وهو بكلّ شيء عليم . 5 - والليل إذا يسر : وفي هذه المرتبة يتحقّق الخلوص التامّ والتوجّه والانقطاع الكامل والتثبّت الحقّ ، ويحصل الجريان في استمرار الليل وهو حالة الفراغ والتجرّد والخلوص عن العلائق والأمور الدنيويّة ، فيشتغل في إدامة تلك الحالة بالعمل بوظائفه الإلهيّة والخدمات الدينيّة . والتعبير بمادّة السرى : إشارة إلى روحانيّة هذا الجريان وكونه معنويّا . وهذا قرينة على أنّ المراد من الليل : هو المفهوم الروحانىّ ، من الفراغ والخلوّ والانقطاع والتبتّل التامّ . ويؤيّد هذا التفسير في صدر الآية : الآية الأخيرة في السورة حيث يقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي . ) * فان هذه الآية نتيجة ما يذكر في السورة وملحقة بما يبتدء به السورة ، وهذا جار في أغلب السور من القرآن الكريم . * ( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَا للهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) * - 47 / 35 . وتدعوا جمع بتقدير أن الناصبة ، والجملة حاليّة . ولن يتركم من الوتر